السيد اسماعيل الصدر

135

اللمعة في حكم صلاة الجمعة

الرواية تفيد اشتراط العيدين بالإمام العادل ؛ لكونها من حقوقهم ، إذن فإقامة الجمعة أيضاً كذلك . ويرد عليه : أوّلًا : أنّه لم يصرّح فيها ما هو حقّهم الذي اخذ منهم ، وأنّه إقامة الجمعة أو غيرها ، فربما يكون هو إثبات الشهر ؛ فإنّ إمام المسلمين هو الذي يحكم بالشهر ، فحينما يرون إمام الجور هو الذي يحكم بالشهر ، يرون حقّهم مغدوراً لا محالة . وثانياً : مع التسليم فإنّ غاية ما تدلّ عليه الرواية هو اشتراط الإمام أيّام وجوده ، وأنّها في أيّامه تكون من وظائفه ، وليس لها تعرّضٌ لأيّام الغيبة . وثالثاً : أنّه لم يثبت لنا القطع باتّحاد الأحكام بين الصلاتين . ولا يخفى : أنّ هذه الرواية من أدلّة المستدلّين على حرمة صلاة الجمعة « 1 » ؛ باعتبار إفادتها كونها من حقوقهم ( عليهم السلام ) ، والتعدّي عليها حرامٌ لا محالة . الأمر الثامن : قول السجّاد ( ع ) في دعاء الجمعة وثاني العيدين : « اللّهمّ إنّ هذا المَقَامَ لخلفائِكَ وأصفيائِكَ ومواضعِ امنائِك في الدرجةِ الرفيعةِ التي اخْتَصَصْتَهُمْ بها ، قَدْ ابتَزّوْهَا ، وَأنَتَ المُقَدّر لِذلكَ » « 2 » . ولا يخفى : أنّه لا يتعيّن من قوله ( ع ) : « هذا المقام » أن يكون المراد

--> ( 1 ) والاستدلال بها على الحرمة إنّما يتوهّم مع غضّ النظر عن المناقشتين الأُولى والثالثة ، وإلّا فهما واردتان على مثل هذا الاستدلال ( المقرّر ) . ( 2 ) الصحيفة السجّاديّة : 351 ( طبعة الأبطحي ) ، من دعائه ( ع ) يوم الأضحى ويوم الجمعة ، مصباح المتهجّد : 371 ، أعمال الجمعة ، وجمال الأسبوع : 427 ، الفصل 43 .